مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

51

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بل يكفي الندم ، بل حتى في توبة المشهور بالفسق يكفي استبانة صلاح حاله بأيّ كاشف كان ، ولا يشترط سماع تلفّظه بالاستغفار « 1 » . الوجه الثاني : عدم الاعتبار « 2 » . واستدلّ له : أوّلًا : بإطلاقات النصوص التي دلّت على كفاية الندم « 3 » . وثانياً : بصدق التوبة من دونه وعدم توقّفها عليه ؛ فإنّه غير معتبر في حقيقة التوبة ، ولا أنّه من لوازم الرجوع ؛ لأنّ الاستغفار - بمعنى طلب الغفران - والتوبة - بمعنى الرجوع - أمران متغايران مفهوماً ومصداقاً . ويدلّ على عدم اعتباره في التوبة ومغايرتهما - مضافاً إلى وضوحه في نفسه - قوله تعالى : « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 4 » ؛ فإنّ العطف ب ( ثمّ ) يدلّ على ما ذكرناه ، فقد دلّت الآية المباركة على أنّ العبد الآبق يطلب المغفرة من ذنوبه أوّلًا وإن لم يرجع ولم يتب ؛ لأنّه سبحانه غافر الذنوب ، وبعده يرجع إلى اللَّه سبحانه بالإضافة إلى ما يأتي « 5 » . وكذا ما ورد في عدّ جنود العقل والجهل - من جعل التوبة والاستغفار جندين من جنود العقل وضدّيهما جندين من جنود الجهل - من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية سماعة بن مهران : « . . . التوبة وضدّها الإصرار ، والاستغفار وضدّه الاغترار . . . » « 6 » . وقول علي بن الحسين عليهما السلام : « . . . اللّهمّ إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين . . . وإن يكن الاستغفار حطّة للذنوب فإنّي لك من المستغفرين . . . » « 7 » . ويؤيّد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرّر في الأدعية والألسنة ( استغفر اللَّه ربّي وأتوب إليه ) « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 109 . ( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 . ( 3 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 . ( 4 ) هود : 90 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 . ( 6 ) الكافي 1 : 20 - 21 ، 22 - 23 ، ح 14 . ( 7 ) الصحيفة السجادية : 164 - 165 ، الدعاء رقم 31 . ( 8 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 .